الشيخ محمد الخضري بك

256

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

وحفظت عنه جولة ، سواه . وحسبك ما فعله في حنين وأحد مما ذكرناه مستوفى . وقال ابن عمر : ما رأيت أشجع ، ولا أنجد ، ولا أجود ولا أرضى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » ، وقال عليّ : إنا كنّا إذا اشتدّ البأس واحمرّت الحدق اتّقينا برسول اللّه ، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه ، ولقد رأيتني يوم بدر ، ونحن نلوذ بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو أقربنا إلى العدو ، وكان أشدّ الناس يومئذ بأسا « 2 » ، وقال أنس : كان عليه السلام أحسن الناس ، وأجود الناس ، وأشجع الناس ، ولقد فزع أهل المدينة ليلة ، فانطلق ناس قبل الصوت ، فتلقاهم عليه الصلاة والسلام راجعا . قد سبقهم إلى الصوت ، واستبرأ الخبر على فرس لأبي طلحة عري ، والسيف في عنقه ، وهو يقول : « لن تراعوا » « 3 » . [ حياؤه ص ] وأما الحياء والإغضاء ، فكان عليه الصلاة والسلام أشدّ الناس حياء ، وأكثرهم عن العورات إغضاء ، قال أبو سعيد الخدري : كان عليه الصلاة والسلام أشدّ حياء من العذراء في خدرها . وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه « 4 » ، وكان عليه الصلاة والسلام لطيف البشرة ، رقيق الظاهر ، لا يشافه أحدا بما يكرهه حياء وكرم نفس ، قالت عائشة : كان عليه الصلاة والسلام إذا بلغه عن أحد ما يكرهه لم يقل : ما بال فلان يقول كذا ، ولكن يقول : ما بال أقوام يصنعون أو يقولون كذا « 5 » ؟ ينهى عنه ، ولا يسمّى فاعله ، وقالت رضى اللّه عنها : لم يكن عليه الصلاة والسلام فاحشا ، ولا متفحّشا ، ولا صخابا بالأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح « 6 » . [ حسن عشرته وأدبه ص ] وأما حسن عشرته وأدبه ، وبسط خلقه مع أصناف الخلق ، فمما انتشرت به الأخبار الصحيحة ، قال علي رضي اللّه عنه : كان عليه الصلاة والسلام أوسع الناس صدرا ، وأصدق الناس لهجة ، وألينهم عريكة « 7 » ، وأكرمهم عشرة ، وكان

--> ( 1 ) رواه الدارمي . ورجاله ثقات . ( 2 ) رواه أحمد والنسائي والطبراني والبيهقي وأخرج مسلم بعضه . وأبو يعلى وأبو الشيخ واحمّرت الحدق كناية عن اشتداد القتال . ( 3 ) رواه الشيخان . لن تراعوا : أي لن تخافوا خوفا يضركم . ( 4 ) رواه الشيخان . ( 5 ) رواه أبو داود والخرائطي في المنتقى من مكارم الأخلاق وإسناده حسن . ( 6 ) رواه الترمذي في السنن وفي الشمائل وأحمد وقال الترمذي حديث حسن صحيح . ( 7 ) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعريكة أي طبيعة .